المحقق البحراني
262
الحدائق الناضرة
وأكله ، وظهور الثانية في مغايرة الآكل للذابح . انتهى . أقول : الأظهر الاستدلال على القول المذكور بما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي أحمد يعني : محمد بن أبي عمير عن من ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( قلت له : المحرم يصيب الصيد فيفديه ، أيطعمه أو يطرحه ؟ قال : إذا يكون عليه فداء آخر . قلت : فما يصنع به ؟ قال : يدفنه ) فإنها تدل بظاهرها على أنه بالأكل منه بعد الفدية تجب عليه فدية أخرى ، وكذا لو أطعمه غيره . إلا أنه قد تقدم أن هذه الرواية معارضة بجملة من الأخبار الصحيحة الصريحة الدالة على أن ما صاده المحرم يجوز أكل المحل منه ، كما هو مذهب جملة من الأصحاب المتقدم ذكرهم ثمة . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك اختيار القول الأول ، لصحيحة علي بن جعفر المذكورة ، حيث قال بعد عبارة المصنف المشتملة على القولين المتقدمين : مستند الأول الرواية الصحيحة عن الكاظم ( عليه السلام ) ويتحقق الأكل بمسماه ، وعليه العمل . والقول الذي استوجهه المصنف للشيخ ( رحمه الله ) عملا بأصالة البراءة ، وحملا للخبر على الاستحباب ، أو على بلوغ قيمة المأكول شاة . ولا يخفى ما فيه . انتهى . أقول : الظاهر أن التقريب في الصحيحة المذكورة الموجب لاستدلال هؤلاء الأعلام ( رضوان الله تعالى عليهم ) بها هو أن الواجب من الفداء في الظبي كما تقدم شاة ، والواجب بمقتضى ذلك اشتراكهم
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 378 ، والوسائل الباب 10 من تروك الاحرام ، والباب 55 من كفارات الصيد